محمد بن جرير الطبري
491
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإنما معنى الكلام : ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ، ولكن ليعن بعضكم بعضًا بالأمر بالانتهاء إلى ما حدَّه الله لكم في القوم الذين صدُّوكم عن المسجد الحرام وفي غيرهم ، والانتهاء عما نهاكم الله أن تَأتوا فيهم وفي غيرهم ، وفي سائر ما نهاكم عنه ، ولا يعن بعضكم بعضًا على خلاف ذلك . * * * وبما قلنا في " البر والتقوى " قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 11000 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " وتعاونوا على البر والتقوى " ، " البر " ما أمرت به ، و " التقوى " ما نهيت عنه . 11001 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : " وتعاونوا على البر والتقوى " قال : " البر " ما أمرت به ، و " التقوى " ما نهيت عنه . * * * القول في تأويل قوله : { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 2 ) } قال أبو جعفر : وهذا وعيد من الله جل ثناؤه وتهدُّدٌ لمن اعتدى حدّه وتجاوز أمره ( 1 ) يقول عز ذكره : " واتقوا الله " ، يعني : واحذروا الله ، أيها المؤمنون ، أن تلقوه في معادكم وقد اعتديتم حدَّه فيما حدَّ لكم ، وخالفتم أمره فيما أمركم به ، أو نهيه فيما نهاكم عنه ، فتستوجبوا عقابه ، وتستحقوا أليم عذابه . ثم وصف عقابه بالشدة فقال عز ذكره : إن الله شديدٌ عقابه لمن عاقبه من خلقه ، لأنها نار
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وتهديد لمن اعتدى " ، وأثبت ما في المخطوطة .